أحاديث رحلة الأندلس
سوَّفت كثيرًا هذا الشهر، ولم أكتب شيئًا من مقال الشهر حتى وصل بي الحال إلى آخر يوم من الشهر، ولم يُنشر المقال بعد. في بداية الشهر كانت النية أن أكتب عن رحلة الأندلس ومشاعرها وأحاديثها، ثم طرأت عليَّ بعض الذكريات القديمة حول تربية النفوس وتهذيبها، ثم طرأت فكرة الحديث عن الأسرى والمعتقلين وتقصيرنا في حقهم، ثم وقفت على كتابٍ جيد يستحق أن تُكتب فيه مراجعة جيدة، ثم هلَّ علينا العيد فعنَّ في بالي أن أكتب عن أعياد الغربة ومعاني العيد، ومن جانب آخر نازعتني نفسي أن أكمل بعض القصاصات التي بدأت بها من قبل لتصبح مقالًا لذيذًا مكتمل الأبعاد. وبين هذا وذاك انفرط العقد، وكانت الحيرة سيدة الموقف، ولربما ضاعت بعض الأفكار مع كل هذا التسويف، وما أصدق الشاعر حين قال: "إذا كنتَ ذا رأيٍ فكنْ ذا عزيمةٍ *** فإنَّ فسادَ الرأي أن تترددا" لننطلق الآن مع الفكرة الأولى حول رحلة الأندلس وما يتصل بها، ونعود لغيرها في قادم الأيام إن شاء الله. ودعوني أبدأ معكم بالقصة من أولها. من كان عارفًا بما سطَّره المسلمون في الأندلس، فإن العين لا يمكنها أن تخطئ شغفه وح...