المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2026

الزيتون في بلادي

صورة
لو سألتني عن أجمل مواسم السنة عندي، لقلت، بدون تردد ولا تلكؤ: موسم الزيتون ؛ بعيدًا عن الاستعمالات التي تثير الاشمئزاز في كثير من الأحيان، بجعل الزيتون رمزًا للفلكلور الفلسطيني وجماعة "هز الكتف بحنية" ومن شاكلهم. بعيدًا عن هذا كله، فإن ارتباطي كمسلم يعيش على الأرض المقدسة التي باركها الله سبحانه وتعالى أسمى من ذلك كله. العلاقة مع الزيتون ليست تقليدًا ورثته عن والدي بل هي اتصال حي بين مخلوق خُلق من تراب وجُبل على ما فيه من الطباع، مع مخلوق آخر غُرس في التراب وأثمر فيه. هي علاقة أقرب إلى اتصال الإنسان بذاته الأولى، مع الفطرة السليمة التي فُطرت عليها الكائنات. فالشجرة مخلوق حي مثل الإنسان فيه الأنواع المختلفة التي تتطلب أشكالًا مختلفة من العناية؛ فمنها من يحتاج إلى الضوء ومنها من لا يحتاج، ومنها من يحتاج إلى الماء كثيرًا ومنها من لا يعبأ به، ومنها قليل الظهور على الأرض كثير الخبايا تحتها، ومنها ما يخرج الثمر الطيب الحلو، ومنها ما يخرج الثمر الطيب الحامض، ومنها الخبيث السام، ومنها ما هو دواء وشفاء. ومنها ومنها الكثير من الأشكال، مثل البشر مختلفون ج...

من الأمة بين احتلالين إلى واقعنا اليوم

صورة
بحمد الله سبحانه وتعالى عادت سلسلة الأمة بين احتلالين ، وجزى الله شيخنا أحمد السيد خيرًا على عودتها في هذا الوقت، فمن يتأمل في هذه الحقبة يجد تشابهًا كبيرًا بينها وبين زماننا المعاصر، وقد نبه الشيخ على هذا المعنى مرارًا، وسأحاول هنا أن أبين أوجه التشابه، حتى ننظر إلى السلسلة من عدسة واسعة تفيد المصلح في واقعه، وتزيده فقهًا وبصيرة. من أوجه تشابه حقبة سلسلة الأمة بين احتلالين وحقبتنا: 1- كثرة الأعداء الخارجيين، وتسلطهم على الأمة. ففي تلك الحقبة كان العدو الصليبي من جهة، والعدو المغولي من جهة أخرى، وكذلك الحال في شتى الأقطار، ففي الأندلس أيضًا كان المسلمون يعيشون أشد هجمات العدو الصليبي عليهم. 2- كثرة الانقسامات الداخلية، والتفرق والتنازع، والصراعات بين المسلمين من أبناء الدولة الواحدة حتى، فمنذ وفاة صلاح الدين الأيوبي، والأيوبيون ومن حولهم من الخوارزميين والسلاجقة وأمراء الممالك المفترقة في صراع مستمر، لا تكاد تصفو الأجواء إلا وأخذهم يهجم على الآخر، أو يتحالف مجموعة منهم ضد بعضهم بعضًا، وهكذا تتبادل الأحلاف في صراع مستمر. 3- عدم وجود مرجعية جامعة حقيقية، ففي ذلك الزمن وإن كانت كافة الدو...

بين الاجتماع والافتراق = الصلة التي لا تنقطع

صورة
قبل أيام كنت أتحدث مع أحد الأصدقاء الذين فرَّقنا مضيُّ السنوات عن بعضنا البعض، فتأملت بعد هذه المكالمة، وأدركت أن الأصدقاء الذين تفرقك عنهم عجلة الزمان كثر. وجرب أن تستعرض أصدقاءك خلال مراحل عمرك الماضية، ستجد أن للمدرسة أصحابًا، وللجامعة أصحابًا، وللمسجد أصحابًا، وللرحلة الفلانية أصحابًا، وقلة هم من يستمرون معك طوال هذه المراحل، بل يكاد يكون الأصل أن مضي عجلة العمر يعني مزيدًا من الافتراق الذي يتلوه اجتماع، أو من الاجتماع الذي يتلوه افتراق. ولا أعلم أيهما يكون أولًا: الاجتماع أو الافتراق؟ فالإنسان يخرج من بطن أمه وحيدًا، ولكنه لا يعي شيئًا في الوجود حتى يجد الأهل مجتمعين من حوله، على أنني موقن أن نهاية المشهد هي الفراق: فراق الأهل والأحباب، وفراق الخصوم والأعداء، وفراق كل ما يتصل بالدنيا. قال الله تعالى: (وظن أنه الفراق)، أي: أيقن بفراق الحياة. بل حتى الجامدات تشعر بفراق هذا الإنسان فتحزن عليه إن كان مؤمنًا، وتسعد بفراقه إن كان فاجرًا. ففي سورة الدخان عن قوم فرعون قال الله سبحانه وتعالى: فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ [الدخان: 29]. جاء عند الطب...