أبوة الشيوخ
مجلس جميل في إحدى زوايا مقاهي الرياض الكثيرة، تزينه اللوحات الجذابة، وفيه الأرائك المريحة، وتدور به أكواب القهوة والشاي وغيرها من طيبات المشروب والمطعوم. أتأمل هذا المشهد المنقول لي من ذلك المكان البعيد، وأتساءل في نفسي: هل الأماكن الجميلة والمجالس الوثيرة كافية لنستمتع بها ونعيش فيها أوقاتًا جميلة ولحظات سعيدة؟ أم أن المكان مهما كان رائعًا، فلا بد أن يوجد فيه أنيس لطيف يزيد المكان زينة وبهاء؟ انقدح في ذهني هذا السؤال بعدما حدثني أحد الأصدقاء عن صديقه الذي سيسافر ويفارقه، بعدما جمعته لقاءات كثيرة معه في هذا المكان الهادئ البديع. أقول: إن المكان الجميل جذاب ويوحي بالسعادة، والباطن يتأثر بالظاهر، والظاهر يتأثر بالباطن؛ على أن الحقيقة أن جمال الظاهر لا يعكس بالضرورة رضا النفس وانشراحها في الباطن. فأنا أرى أن جمال الباطن قد يزين الظاهر مهما بدا سيئًا. ولكي يتضح المقال، أنقل لك هذه الصورة التي عشتها مرات ومرات: كم من مرة كنت فيها في مكان ضيق الفسحة، سيئ الطقس، قليل الخدمات، وعلى الرغم من ذلك، فقد قضيت فيه أجمل الأوقات، لا لأن...