الزيتون في بلادي
لو سألتني عن أجمل مواسم السنة عندي، لقلت، بدون تردد ولا تلكؤ: موسم الزيتون ؛ بعيدًا عن الاستعمالات التي تثير الاشمئزاز في كثير من الأحيان، بجعل الزيتون رمزًا للفلكلور الفلسطيني وجماعة "هز الكتف بحنية" ومن شاكلهم. بعيدًا عن هذا كله، فإن ارتباطي كمسلم يعيش على الأرض المقدسة التي باركها الله سبحانه وتعالى أسمى من ذلك كله. العلاقة مع الزيتون ليست تقليدًا ورثته عن والدي بل هي اتصال حي بين مخلوق خُلق من تراب وجُبل على ما فيه من الطباع، مع مخلوق آخر غُرس في التراب وأثمر فيه. هي علاقة أقرب إلى اتصال الإنسان بذاته الأولى، مع الفطرة السليمة التي فُطرت عليها الكائنات. فالشجرة مخلوق حي مثل الإنسان فيه الأنواع المختلفة التي تتطلب أشكالًا مختلفة من العناية؛ فمنها من يحتاج إلى الضوء ومنها من لا يحتاج، ومنها من يحتاج إلى الماء كثيرًا ومنها من لا يعبأ به، ومنها قليل الظهور على الأرض كثير الخبايا تحتها، ومنها ما يخرج الثمر الطيب الحلو، ومنها ما يخرج الثمر الطيب الحامض، ومنها الخبيث السام، ومنها ما هو دواء وشفاء. ومنها ومنها الكثير من الأشكال، مثل البشر مختلفون ج...