الشكر في زمن الاستعراض
طبيعةُ الحياة المعاصرة تجعل الإنسان يركّز على ما لا يملكه أكثر من تركيزه على ما يملكه، ويتجلّى ذلك في مواقع التواصل الاجتماعي التي أحبّ أن أسمّيها "المواقع الاستعراضية"، مثل سناب شات وإنستغرام. فالمحتوى المعتاد عند كثير من الناس فيها هو استعراض ما يملكونه ماديًّا ومعنويًّا: فللمقتنيات (ستوريات)، وللتخرّج منشور، وللخطبة والزواج (ريل)، وللوظيفة الجديدة والترقية (هايلايت)، وهلمّ جر من كل نعمة ظاهرة وباطنة يحتاج (البلوجر) إلى أن يباهي بها متابعيه. وينعكس هذا النمط من الحياة على من يعيشه، أولًا بانعدام الخصوصية، ثم بانتقال المشاعر من عوالم الاستحضار والتفكّر والتأمّل إلى زحمة المواقع والشاشات وسباق الأرقام. فبدل أن يستشعر العبد نعم الله عليه فيما يهبه ويرزقه فيشكر ربه، ينقلب حاله إلى سباق مستعر يريد أن يثبت فيه نفسه بين أقرانه وأصدقائه، بل دعني أقول: بين معارف عابرين ربما، لا يجمعه بهم إلا أنه يتابعهم ويتابعونه. وفي المقابل يعاني المتابع حين يشاهد هذه المشاهد، فيتذكّر حسرته على تلك الوظيفة التي لم ينلها، وعلى تلك الرحلة التي لم تتيسّر له، وعلى ذلك الشريك الحنون الذي لم ...