ما الذي يمنع القوي من البغي؟ - مراجعة كتاب تأثير الشيطان
في هذه المراجعة السريعة أحاول أن أستعرض الفكرة المركزية للكتاب، ثم أتأمل كيف عالجت الشريعة الإشكالية التي يقدمها الكتاب. ينطلق الكتاب من فكرة مركزية يريد الاتب أن يثبتها مفادها أن الأفعال الخاطئة أو الشريرة التي تصدر من الإنسان لا تكون بالضرورة دليلاً على سمات شريرة متجذّرة في شخصيته، فقد لا يكون الإنسان شريرًا في ذاته أصلًا، بل قد يكون إنسانًا طبيعيًا في حياته، لكن سياقًا معينًا وظروفًا محددة تجعله يتصرف بطريقة شريرة. وهذه الفكرة هي أطروحة متداولة في علم النفس لتفسير الظواهر الاجتماعية والسياسية المختلفة، وتُسمّى بالأطروحة الموقفية. وهذه الأطروحة تعطي الأولوية للبيئة والظروف والسياقات التي تحيط بالإنسان في التأثير على تصرفاته. ويعتقدون أن تأثير هذه الظروف أكبر من تأثير السمات الشخصية. في مقابل الأطروحة الموقفية، توجد أطروحة أخرى تُسمّى بالأطروحة النزوعية، ترى أن الإنسان يتصرف وفق شخصيته وميوله ومعتقداته وقيمه وسماته الشخصية، وأنها الأولوية في تفسير سلوك الإنسان، ومن خلالها يمكن فهم نزوع الإنسان نحو الخير أو الشر. ومؤلف هذا الكتاب فيليب زيمباردو، يُعد من أكبر المنظّرين للأطروحة الموقفي...