من الأمة بين احتلالين إلى واقعنا اليوم
بحمد الله سبحانه وتعالى عادت سلسلة الأمة بين احتلالين ، وجزى الله شيخنا أحمد السيد خيرًا على عودتها في هذا الوقت، فمن يتأمل في هذه الحقبة يجد تشابهًا كبيرًا بينها وبين زماننا المعاصر، وقد نبه الشيخ على هذا المعنى مرارًا، وسأحاول هنا أن أبين أوجه التشابه، حتى ننظر إلى السلسلة من عدسة واسعة تفيد المصلح في واقعه، وتزيده فقهًا وبصيرة. من أوجه تشابه حقبة سلسلة الأمة بين احتلالين وحقبتنا: 1- كثرة الأعداء الخارجيين، وتسلطهم على الأمة. ففي تلك الحقبة كان العدو الصليبي من جهة، والعدو المغولي من جهة أخرى، وكذلك الحال في شتى الأقطار، ففي الأندلس أيضًا كان المسلمون يعيشون أشد هجمات العدو الصليبي عليهم. 2- كثرة الانقسامات الداخلية، والتفرق والتنازع، والصراعات بين المسلمين من أبناء الدولة الواحدة حتى، فمنذ وفاة صلاح الدين الأيوبي، والأيوبيون ومن حولهم من الخوارزميين والسلاجقة وأمراء الممالك المفترقة في صراع مستمر، لا تكاد تصفو الأجواء إلا وأخذهم يهجم على الآخر، أو يتحالف مجموعة منهم ضد بعضهم بعضًا، وهكذا تتبادل الأحلاف في صراع مستمر. 3- عدم وجود مرجعية جامعة حقيقية، ففي ذلك الزمن وإن كانت كافة الدو...