المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2026

القرب حجاب

صورة
من لطف الله سبحانه وتعالى على العبد أن يهبه البصيرة لإدراك ما يؤثر في نفسه، وفي انبساطها وانقباضها، وفي إقبالها وإدبارها؛ فحين يتملك المرء مفاتيح نفسه كان أقدر على التعامل معها، وعلى حثها على مزيد من العطاء والبذل. والنفس البشرية نفس معقدة، تحتاج إلى فهم واستيعاب حتى تستطيع أن تروضها، والجهاد معها عظيم، حتى عدّ بعض العلماء جهاد النفس أعظم الجهاد. وقد تأملت طويلًا في النفس البشرية، فرأيت أن مما يؤثر فيها: أن قربها من نعمة الله لربما يكون حاجبًا لها عن إدراك فضلها. وهذا المعنى تداولته العرب قديمًا، وما زال حيًا على ألسنة الناس، يقولون: القرب حجاب. ولعل القرب من النعمة، ومن مورد الخير، ومن أسباب التحصيل، لا يكون دائمًا باعثًا على الشكر ولا محفزًا على الاجتهاد؛ بل قد يتحول – مع طول الألفة – إلى حجاب عن إدراك الفضل، وعن استشعار عظمة المنّة. فربما حين يكون البعد حاضرًا، تذوق النفس لوعة الحرمان، وترى قبح ما هي فيه، فتشتد حاجتها إلى النعمة، وتعظم قيمة مورد الخير في قلبها. أما إذا دنت النعمة، خفت الإحساس، وضعفت اليقظة، وصارت الأمور العظيمة مألوفة، والمألوف قليل الأثر. ومن هنا، كان من أنفع ما يع...