المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2025

خلف زخارف الدنيا.. يختبئ ضعف الإنسان

صورة
تتجلى في حياة الإنسان لحظات تكشف ضعفه وخوره، وتهدم كل صور التجبر والطغيان التي قد يصنعها لنفسه. تأمّل: في طفولته يعجز عن أن يُغذّي نفسه أو يُنظّفها، ثم يكبر وهو لا يزال محاطًا بجهله وقلة علمه وحيلته، ثم إذا ابتُلي بالمرض قهره؛ فيسهر الليالي من أجل ضرسٍ يؤلمه، أو يبيت في عسرٍ بسبب إمساكٍ أو إسهال!  كل ذلك يضع الإنسان وجهًا لوجه أمام حقيقته: ضعفه، ومرضه، وقلة حيلته، مجردًا عن الدنيا وزخرفها الذي قد يدفعه إلى الطغيان: ﴿كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾. تأمل كيف يخبر الله عن هذا المعنى برحمته: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨]. إدراك هذا الضعف يقود القلب إلى باب التسليم لله؛ فهو العالِم بحقيقة الإنسان، وبما في بنيته من وهن، وفي عزيمته من ضعف، وفي إرادته من تردّد، فضلًا عن ضعف إيمانه وبصيرته. ومن رحمته وعدله وحكمته شرع له ما يخفف عنه، وما يعينه على تحمّل ما لا تطيقه طبيعته الضعيفة. وحين يتأمل الإنسان هذا المعنى في نفسه، يدرك من أعماقه حاجته الدائمة إلى عون الله وتأييده للقيام بما أُمِر به، وكما قيل: إِذا لَم يَك...

همّك كبير؟ جرب أن ترى أبعد

صورة
يختلج في صدري شيء من معاني الشفقة والرحمة على كثير من الناس الذين تنحصر أهدافهم وآمالهم في الدائرة الدنيوية الضيقة، فلا ينظرون إلى ما هو أبعد من اللحظة الراهنة، ولا يتجاوز بصرهم الزمان الذي يعيشون فيه. ولو تأمّل الإنسان قليلًا في خلق الله سبحانه وتعالى لأدرك ضآلة حجمه؛ فإن الله عز وجل لما خلق هذا الكون خلقه كونًا واسعًا ممتدًا، جعل مجرّتنا جزءًا منه، وجعل مجموعتنا الشمسية جزءًا من هذه المجرّة، وجعل كوكب الأرض جزءًا من هذه المجموعة الشمسية، ثم هذا الكوكب نفسه نحن نعيش على جزء صغير جدًا منه. كل ذلك ليُدرك الإنسان صغر حجمه، وفي المقابل سَعة هذا العالم وسَعة هذه الآفاق. ثم بعد هذا كلّه، تجد الإنسان ينحصر في دائرته الضيقة، ويظنّ أنه هو مركز الكون، وأن همومه هي كل ما في الوجود!  ومن جهة الزمان، فإن الله عز وجل لم يخلق هذا الكون في هذه اللحظة، ولم تبدأ الحياة مع الجيل الذي نعيشه، بل هو تاريخ طويل ممتدّ، تعاقبت فيه أمم بعد أمم، وقامت فيه حضارات وإمبراطوريات بلغت من القوة والعمران مبلغًا عظيمًا، ثم لم يمنعها ذلك كله من الزوال والانقضاء. وقد قصّ الله علينا أخبارهم، فقال سبحانه عن ثمود: ﴿وَكَ...