خلف زخارف الدنيا.. يختبئ ضعف الإنسان
تتجلى في حياة الإنسان لحظات تكشف ضعفه وخوره، وتهدم كل صور التجبر والطغيان التي قد يصنعها لنفسه. تأمّل:
في طفولته يعجز عن أن يُغذّي نفسه أو يُنظّفها، ثم يكبر وهو لا يزال محاطًا بجهله وقلة علمه وحيلته، ثم إذا ابتُلي بالمرض قهره؛ فيسهر الليالي من أجل ضرسٍ يؤلمه، أو يبيت في عسرٍ بسبب إمساكٍ أو إسهال!
كل ذلك يضع الإنسان وجهًا لوجه أمام حقيقته: ضعفه، ومرضه، وقلة حيلته، مجردًا عن الدنيا وزخرفها الذي قد يدفعه إلى الطغيان:
﴿كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾.
تأمل كيف يخبر الله عن هذا المعنى برحمته: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨].
إدراك هذا الضعف يقود القلب إلى باب التسليم لله؛ فهو العالِم بحقيقة الإنسان، وبما في بنيته من وهن، وفي عزيمته من ضعف، وفي إرادته من تردّد، فضلًا عن ضعف إيمانه وبصيرته. ومن رحمته وعدله وحكمته شرع له ما يخفف عنه، وما يعينه على تحمّل ما لا تطيقه طبيعته الضعيفة.
وحين يتأمل الإنسان هذا المعنى في نفسه، يدرك من أعماقه حاجته الدائمة إلى عون الله وتأييده للقيام بما أُمِر به، وكما قيل:
إِذا لَم يَكُن عَونٌ مِنَ اللّهِ لِلفَتى
فَأَكثَرُ ما يَجني عَلَيهِ اجتِهادُه
ما كتبته جعلني التفت لنفسي وأراها من بعيد،
ردحذفلأتأمل لُطف الله بي في كل حين، يجعلني أرى ضعفي ومدى حاجتي للتسليم والعودة لله دومًا.
هذا النص يحمل في طيّاته الكثير،
يجعلني أغوص في كل المواقف الصغيرة والكبيرة واتذكر كم مرة أصابني الغرور بسبب نجاح صغير وتهالكت بعدها
كم مرة دخل لي ابليس ليوهمني أنني أنا من اجتهدت في امري وانا وانا الخ من هذه المواقف..
ولكن الله يريني مدى ضعفي في كل مرة ويرحمني لأعود إليه تائبة خاضعة..
يارب لا تكلني لنفسي فأهلك